|
بواسطة: مشرفة الموقع ريم
|
إلى بيروت كانت رحلتي الأخيرة .. حيث الجبال تعانق سواحلها المشمسة وكنت قد خلت هذا الثنائي لا يجتمع أبدا في مكان واحدة ونبض الأمل في طرقات بيروتية بدت وكأنها مدينة ذهبية لا
تزيدها النيران إلا لمعانا.. ولا يعيرها ندى الأيام المرة صدأ بل اخضرارا ، كانت أخبار بيروت .. المرأة التي قررت نسيان الماضي واستعادة ملامح الصبا .. تحرك الحنين النائم في صدور اللبنانيين شوقا .. وكنت واحدة من هؤلاء .. حملت حلم الأرز والمدينة البيروتية الطلة ومعها ذكريات مبعثرة منذ الطفولة .. حملتها كما غيري وفي الظن شوق إلى هذه المولودة من بين الأنقاض . في هذه المدينة التي صارعت الحروب وغزلت الموت بالحياة أعوام طوال غدا البعث أجمل وأروع واستعاد الأرز بريق ثلوجه .. وعلى شاطئ الروشة وقفت ووقفت هذه الصخرة معي شامخة وسط الأمواج وكنت وكأنما أقلدها في كبريائها فأرفع رأسي عاليا وفي الروح أيضا لأمواج تتخبط ,, كان الإحساس بالغربة وسط زحام الآخرين يدهشني .. وإذا بخيالي الخصب يرشقني إلى سماء الدوحة على بساط الشوق .. شوقي إلى هذه الأرض التي طالما تخيلتها طفلة سمراء ذات عيون كحيلة . تجمع بين الكهولة والشباب .. الماضي والحاضر .. وفي هذه اللحظة التي بدت لحظات بل ساعات .. عشت مع الشواطئ البيروتية ذكرياتي .. أطياف الأصدقاء والصديقات .. ولحظات جميلة وأخرى حزينة .. كانت روحي تتنفس عبق الدوحة وأدركت أن لي فيها رصيد هو حصيلة عمري . انه الجزء الذي يلتصق فينا عميقا ويترك بصماته في الأذهان .. فيسكن الوطن فينا كما نسكن فيه .. نعم لقد افتقدت شيء ما على أرض الدوحة . يناديني كطفل ألفته فصعب علي فراقه .. ويبدو أن للغربة ألوان وأشكال قد يكون أكثرها طرافة .. الإحساس بالغربة في الوطن . حنان بديع |