|
ي جب أن نتحصن جيدا ضد ثقافة التغريب من جزيرة حلم جاءت هذه الأديبة تحمل درر الكلمات وتطوي موج البحر نصوصا مضمّخة برقة الأنثى و حنان الأمّ وسحر المبدعة وعمق فكرة المثقفة الواعية، الأديبة الجزائرية نور
سعدي التي نسعد كثيرا اليوم بمجالستها من خلال هذا الحوار للحديث عن تجربتها الزاخرة في ميدان الإبداع الأدبي و في الميداني الإعلامي.. نورة سعدي التي صدرت لها مجموعتها الشعرية "جزيرة حلم " عام 1983 و صدرت لها في نفس السنة مجموعتها القصصية "أقبية المدينة "، " أصابع أيلول" و هو كتاب ضمّ قصصا قصيرة و نصوصا نثرية أخرى ولها مجموعة شعرية أخرى " خفقات شعرية"، عملت كمحرّرة بمجلّة الجزائرية و أنتجت برنامجا إذاعيا ثقافيا دام عشر سنوات، هي من الأديبات الجزائريات اللواتي نعتز بهنّ كثيرا، و لأنّ جزيرة حلم كانت البداية أردتها أيضا مدخلا لهذا الحوار الذي جمعنا بالأديبة الجزائرية نور سعدي. &جزيرة حلم أي شكل لهذه الجزيرة وأي حلم رسمته لنا فيها ؟ جزيرة حلم هي جزيرة افتراضية لا وجود لها إلا في تصوري وخيالي وأعني بها ها هنا مملكلة الحب والخير والسلام المسحورة الشطآن التي لطالما حلمت أن تؤسس لها الكلمة المكتوبة لما لهذه الأخيرة من قدرة ايجابية وفاعلة لو وجدت آذانا صاغية في التنوير وتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والحد من الظلم الذي يمهد زواله أو خفوت جبروته السبيل لحياة أفضل تضيء معالم الطريق،هذا باختصار شديد عن المعنى الدلالي لعنوان جزيرة حلم ،أما بخصوص الشكل الفني للكتاب الذي لم تصنفيه أوتذكري لأي جنس أدبي ينتمي فأقول أن جزيرة حلم هو باكورة انتاجي الأدبي وهو ديوان شعر صدر عن دار البعث بقسنطينة عاصمة الشرق الجزائري في بداية الثمانينات قدم له مشكورا الشاعر الكبير محمد الأخضر عبد القادر السائحي ،ديوان معظم نصوصه هي قصائد عمودية وبعضها الآخر شعرا تفعيليا أو شعر تفعيلة بعبارة أصح وهي أشعار طائرة بمحركي تفعيلة بحر الرمل و تفعيلة المتقارب وبثلاث قصائد من هذا الديوان الذي أثار جدلا حوله آنذاك زكتني لجنة معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين وكانت فرحتي لا توصف يوم صافحت الشاعر الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين فيما هو يسلمني الطبعة الأولى من المعجم مع كوكبة الشعراء الذين برزا سمهم في ذلك المنجز الثقافي العظيم أثناء الحفل الكبير الذي أقيم في فندق الأوراسي بالجزائر العاصمة . &لو نرغب في التعرف أكثر على صاحبة جزيرة حلم ماذا تقول لنا؟ نورة سعدي أو صاحبة جزيرة حلم كما يحلو لك أن تلقبيها،امرأة بسيطة من أرض الجميلات مارست الإبداع نثرا وشعرا بمعنى أنها زاوجت بين الكتابتين، الكاتبة القصصية والشعرية، وهي مقلة من حيث الكم لا لشيء سوى أنها عصية في اختيار عناوينها ومضامينها وفي بناء نصوصها نورة أديبة يكتبها إبداعها ولا تكتبه ولا تنجح أبدا في كتابة النص الذي تخطط لكتابته و قد تنتظر وقتا طويلا قبل أن يأتيها النص على طبق من ذهب فبعد الاشراقة المجنحة أي لحظة المخاض التي تسبق كتابة أي نص بقليل تتحول إلى كائن آخر و تسترسل فجأة في كتابة ما لم تفكر في كتابته قط بسهولة تامة وكأن ثمة قوة خفية تملي عليها ما وجد طريقه دون إنذار مسبق إلى الورقة ،حينما تقبل الكتابة و تأتيها طائعة لينة تستقبلها بسعادة غامرة و حينما تولي الإدبار تودعها آسفة عليها إلى أن أي يأذن الإلهام بميلاد نص جديد ،ونورة هي أيضا مدرسة اللغة العربية وآدابها التي استقالت من مهنة التعليم لتعمل مذيعة ربط ومنتجة بالإذاعة الوطنية القناة الأولى طيلة عشر سنوات كاملة ثم غادرت فجأة العمل الذي تحبه وكان حلم حياتها حينما جدت ظروف لا يسمح المقام بشرحها هاهنا ،هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فنورة أم لبنتين وولد ،الأولى حاصلة على شهادة الليسانس في العلوم التجارية تخصص تسويق وهي موظفة والثانية مهندسة والثالث يتأهب في السنة القادمة إن شاء الله لاجتياز امتحان الثانوية العامة شعبة علوم الطبيعة والحياة متزوجة من رجل طيب مهندس متخصص في الهندسة البترولية،زوج متفهم لتخصصها الأدبي تقرأ له كل ما تجود به عليها قريحتها و تكاشفه بأفكارها حتى قبل أن تصوغها إلى أشكال فنية يمنحنها من وقته و يصغي إليها باهتمام دون أن يمارس دور الرقيب أو يحجر على فكرها،بمعنى أنه لا يتدخل بتاتا في محتوى نصوصها كان يقول لها هذه الفكرة قابلة للطرح و تلك غير صالحة للنشر و حينما تقرأ عليه شعرا في الحب يسألها بإيماءة من عينيه الجميلتين الواسعتين كالمدى لمن كتبت هذا الكلام فتقول له مشافهة لا يجوزيا سيدي أن نسأل شاعرا أو شاعرة من المحظوظة أوالمحظوظ الذي كتب من أجله هذا النص فيبسم و يمضي لشأن آخر من شؤونه ، فضلا عن هذا كله فنورة هي اليعربية الجزائرية التي تفصح عن هويتها العربية وتنضح عنها و تفاخر فهي شديدة الاعتزاز بانتمائها العربي و قد تجلت تلك الروح الأصيلة في كثير من مواقع جزيرتها الشعرية الحالمة ،ما جاء في هذه السطور الثلاثة كلام للدكتور الروائي عبد المالك مرتاض في معجم الشعراء الجزائريين ، فلا غرابة إذن أن تعشق نورة اللغة العربية و تهيم بها كما تهيم المرأة بالرجل الاستثنائي أو كما يهيم الرجل بالمرأة الاستثنائية ،تتحدثها بطلاقة وتخاطب بها أبناءها و ضيوفها وزملاءها في مجالس الأدب حتى أن بعضهم حينما يصافحها في الملتقيات الأدبية التي تحضرها من حين لآخر يبادرها قائلا أهلا بصاحبة اللغة، وتأكيدا لحبها الجارف للغة الضاد اللغة العربية أم اللغات فقد كتبت في نص نثري يحمل عنوان مستقى الإلهام أنا امرأة لا تاج لها غير وهج الكلمات فهل ترضى أن تسلبني متاعي لأبدو العاطل في مهرجان الحاليات نشرت هذا النص في موقع مركز النور نورة تحب الشعر حبا جما ومازالت تعتبره أرقى أنواع الفنون الأدبية تحفظ من عيونه الكثير و تترنم به فيما هي تجلو الصحون أو تتهندم أمام المرآة ولو كان في مقدور الجماد أن ينطق لكانت مرآة نورة سعدي أول مرآة شاعرة في هذا الكون ،فمرآتها تعرف ليلى الأخيلية والخنساء وولادة بنت المستكفي بالله وعلية بنت المهدي و ميسون بنت مجدل و نازك الملائكة وعاتكة الخزرجي وآمال الزهاوي ، فدوى طوقان و روحية،القليني ،ناديا نصار وعفيفة الحصني وكوكبة من فحول الشعر العربي قديمه وحديثه . &وماذا بعد جزيرة حلم ؟ بعد جزيرة حلم نشرت مجموعة قصصية تحمل عنوان أقبية المدينة الهاربة صدرت عن المؤسسة الوطنية للكتاب وقد صدر الكتاب في طبعة ثانية السنة الماضية عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية ،ثم أصابع أيلول وهو كتاب مزدوج الهوية الأدبية فنصفه الأول نصوص سردية تنتمي لجنس القصة القصيرة جدا أما النصف الثاني الموسوم بنصوص نابضة فيضم نصوصا من نوع الشعر النثري صدر عن دار هومة على نفقة الصندوق الوطني لترقية الفنون والآداب ،ثم خفقات شاعرة مجموعة شعرية متنوعة الأشكال والإيقاعات صادرة عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية. &عرفك جمهور الحرف من خلال مجلّة الجزائرية، هذه الواحة النسائية التي احتضنت الكلمة بدفء و غردت فيها أصوات نسائية كثيرة ، أيّ طعم كان لهذه التجربة؟ الكتابة في مجلة الجزائرية التي كانت تصدرعن الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات كتابة كانت تمثل مرحلة البدايات وهذا لا يعني أنني بلغت الآن قمة الإبداع فأنا مازلت أحاول وأجرب و سأكون مغرورة لو قلت لك أنني راضية عن مجمل ما نشر في تلك الحقبة بالمجلة التى كانت لسان حال المرأة في كافة التخصصات وعلى رأسها المرأة التي تتعاطى مع الحرف ولا أذيع سرا اذا ما ذكرت أن معظم الأديبات اللواتي لهن اليوم طنة ورنة في الوطن وخارجه قد خرجن من معطف الجزائرية بفضل حدب وحنو ومساندة الأديبة الرائدة وزيرة الثقافة السابقة الأستاذة زهور ونيسي مديرة و رئيسة تحريرالمجلة التي لم تأل جهدا في النهوض بثقافة المرأة و تشجيع الأديبات الناشئات ،ها قد عدت بي جميلة لماض بعيد فالمجلة توقفت عن الصدور في أواخر الثمانينات تحياتي لك و للعزيزة زهور المرأة الطيبة والمتواضعة التي لم تبخل على الجميع بمحبتها . أنت القائلة عامان مرا علي حاورتها / جميلة طلباوي |