س أتناول الفروسية في الجاهلية والأسلام المرأة كانت وراء نشوئها في زمن الجاهلية ؛ حتى أذا أفل نجم المرأة في مطلع الأسلام ؛ أحتل الدين محلها ؛ وتحول ولاء الرجال على نحو ما ؛ عن
المحبوبة ؛ لينصرف الى القيم الدينية ؛ وعندما أنطفأ اللهب الديني في النفوس ؛ وأنتشر العرب تحت كل كوكب ؛ رجعوا الى قيمهم الأصيلة التي سادت البادية في أواخر العهد الجاهلي ؛ ولكن دون جدوى ؛ فما فات لا يعود مرة ثانية ؛ وهذه معنى القصص التي ملأت حياتهم ؛ وشغلت أنديتهم ومجتمعاتهم في القرن العاشر للميلاد وما بعده ؛ مثل قصص عنترة ؛ والملك سيف سأتناولها لاحقآ .. كيف نشأ جو الفروسية ؟ كانت المرأة في حجة الى من يحميها ؛ وأنها تفضل القوي على الضعيف من الرجال ؛ وتسعى دومآ الى من يقيها أخطار العيش ويؤمن له الرفاهية والطمأنينة وتشعربالحاجة الى بذل نفسها الى العطاء ؛ الى التضحية لقاء معانٍ ؛ تشخصها الرجولة ؛ ونادرآ ما تأبه للضعاف المتهافتين من ذوي الهمم الخائرة ؛ والافئدة الواهية والأبدان العليلة ؛ وكانت الأوضاع الأجتماعية السائدة من أنتشار الرق الى فقدان الأمن ؛ الى كثرة المنازعات والحروب الى أضطراب الحياة الأقتصادية تشد في نفسها تلك الميول وتحملها على التعلق بمن تهيأت لهم أسباب حمايتها ؛ ووسائل رعايتها ؛ والدفاع عنها بطبيعة الحال هم الفرسان ؛ والشجاع البطل منهم هو الذي ينال أ كبر قسط من الحظوة لديها ؛ بل أن قيمته عندها تقاس بمقدار ما يظهر من شجاعة ويحقق أنتصارات وكان واحدهم يبدي من ضروب البأس وافانين المهارة ؛ أذا وقعت عليه عين امرأة ما قل أن يبديه أذ لم تشاهدوه ؛ أو لم يكن طيفها قائمآ في ذهنه او مالئآ خياله .وكان من النساء محرضات على القتال يوقظن الحمية ويبعثن على الشجاعة ؛ ويثرن الحماسة وكن في أغلب الأحيان يتبرعن بهذه المهمة ؛ أو يندفعن اليها من تلقاء أنفسهن ؛ حتى أصبح حبهن وقفآ على الرجال الذين يبرعون في فروسيتهم ؛ فقد وقفت امرأة من بني عجل في وقعة ذي قار وهي تخاطب الرجال فصاحت ؛ أن تًَهزموا نعانق ونفرش النمارق أو تُهزموا نفارق فراق غير وامق ويوم حليمة الذي ضُرب فيه المثل (ما يوم حليمة بسر) يضع هذه القضية موضع اليقين ؛ أن الفروسية من أعمال المرأة أذ كان حبها هو (المكافأة) الكبرى التي ينالها الفارس أو يحلم بنيلها عندما يوّفق في المعارك والميادين التي يخوضها ..؛ يوم حليمة : كان للمنذر بن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة ثأر عند الحارث الغساني ؛ فلما تولى الملك سار بجيشه ؛ ولقيه الجيش الغساني في مرج حليمة ودامت الحرب أيامآ دون أن يتغلب فيها أحد على الطرفين ؛ فدعا الحارث أبنته حليمة ؛ وكانت من أجمل النساء ؛ فقدم لها طيبآ وطلب اليها أن تطيب من مر بها من جنده ؛ ثم نادى في الجيش :0(يا فتيان غسان ! من قتل ملك الحيرة زوجّته أبنتي ). وحين زحف الناس وأقتتلوا ؛ شد لبيد بن عمرو الغساني على المنذر ؛ فضربه ضربة ؛ ثم القاه عن فرسه ؛ وأنهزم أصحاب المنذر من كل وجه ؛ ونزل لبيد فأحتز رأسه. ثم ذهب الى الحارث وهو على قصره ينظر اليهم فألقى الرأس بين يديه فقال له الحارث - شأنك بأبنة عمك فقد زوجتكما. وكانت المرأة تربي اولادها على فضائل الفروسية وعاداتها وهي التي تنشد الفضائل في الرجال وتعمل على تغذيتها في نفوسهم أثر المرأة في خلق جو الفروسية : عندما نطّلع على المراثي في تأبين من فقدت ؛ والأشعار التي نظمتها في مختلف المناسبات الحماسية والغزلية يتبين أنها كانت تحب أكثر ما تحب اولئك الرجال الذين أبلوا أحسن البلاء في مقارعة الأبطال ؛ ومكايدة الأعداء ؛كما كانت تحرض قومها على الأخذ بالثأر ؛ حين تكون موتورة ؛ وتفخر بالأشداء الشجعان من أهلها حين تكون منتصرة وهذه ريطة بنت العباس السُّلمي ترثي أخاها ؛ وقد قتله بنو خثعم وكان ثمال الحي في كل أزمة وعصمتهم والفارس المتغشما وينهض للعليا اذا الحرب شّمرت فيطفئها قهرآ؛ وأن شاء أضرما أتمنى على كل امرأة عربية تتحلى بصفات المرأة في زمن الجاهلية ؛ فهن خير مثالآ يقتدى بهن ؛............. يسرا القيسي |