|
ليلى الأطرش:من حق المرأة امتلاك ذاتها والتصرف بحرية مع |
|
|
|
|
بواسطة: مشرفة الموقع ريم
|
بدأت الروائية الأردنية د. ليلى الاطرش عملها الإعلامي بالكتابة الصحفية ككاتبة عمود، ثم مسؤولة التحقيقات الصحفية في عدد من الصحف الأردنية، بالإضافة إلى مقال سياسي أسبوعي.
عملت في إذاعة الأردن وقطر معدةً للبرامج، ثم تخصصت في العمل التلفزيوني وأعدت وقدمت عشرات البرامج، حيث حاورت رموز السياسة والفكر والأدب والفن في العالم العربي. وشاركت في وضع خطة المشروع الثقافي بعد حل وزارة الثقافة الأردنية، وكانت عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الأردني والناطق الإعلامي باسمه عام 2004، أما أعمالها الأدبية فهي عديدة مثل "وتشرق غرباً"، "يوم عادي"، "امرأة للفصول الخمسة"، و"مرافئ الوهم". "جهينة" التقت الدكتورة ليلى الأطرش في حوار حول منع روايتها الأخيرة "رغبات ذاك الخريف" من النشر، وموقفها من تابو الجنس والدين والسياسة: لماذا منعت روايتك "رغبات ذاك الخريف" من النشر؟ للأسف هناك ردة فكرية تهدد الكاتب الذي يحاول اختراق التابو ليس الجنسي فقط ولكن السياسي والديني أيضاً. ترصد هذه الرواية الحياة في عمان بين أعوام 2002-2005 والتي شكلت فترة متقلبة في الحياة الأردنية، حيث شهدت متغيرات سياسية وفكرية واجتماعية واقتصادية. بالإضافة إلى الإحباط العربي النابع من الظروف التي يمرّ بها العراق وفلسطين. وهذا كله أقدمه في الرواية من خلال الحياة اليومية لخمس عائلات تعيش في عمان، وتأثير تفجيرات عمان على حياتهم. وبالتأكيد عندما نرصد حياة خمس عائلات خلال خمس سنوات سيكون الجنس حاضراً! وبعد أن أرسلت الرواية إلى المطبعة قرأ المخرج بعض الجمل من صفحات متفرقة، فقدم شكوى بحقي وضد الرواية على أساس أنها تكسر التابو الديني والجنسي والفكري. كما يعتقد أن نشرها سيؤدي إلى إغلاق وزارة الثقافة. وهنا رفضت تغيير بعض المقاطع في الرواية ولجأت إلى القضاء، لأنني على اقتناع بما أقدم وبالتالي أستطيع مواجهة أي سلطة كانت. ولكن أليس غريباً تركيز بعض الكتّاب اليوم على تخطي التابو الجنسي وكأن حياتنا توقفت عند هذه المسألة مغفلين همومنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية؟ هذا صحيح ولكن لا ينطبق على ما كتبت، لأن الصفحات التي طلب مني تغييرها كانت ذات طابع سياسي ثم ديني فجنسي. ولم أصنّف في يوم من الأيام على أنني كاتبة جنس مكشوف، الشيء الذي لا ينفي أنني لم أخترق التابو الجنسي. فمثلاً في رواية "مرافئ الوهم" تكلمت عن دور المحلل بعد الطلاق البائن، وموقف المرأة منه. وهنا اخترقت تابو دينياً- جنسياً يتعلق بضرورة إقامة علاقة جنسية بين المرأة وجوها "المحلل" لتستطيع العودة إلى زوجها الأول. وقالت بطلة الرواية لزوجها الذي طلقها ثلاث مرات: "لن أخدع ربي لأعود إليك بعد أن أتزوج من صديقك صورياً"!. هل الإشكالية في النص الديني أم الفكرة الأدبية؟ الإشكالية في التفسير والتأويل. فمثلاً أشرت في روايتي إلى طلب أحد الأبطال من زوجته أن يمارس معها الجنس بطريقة شاذة مخالفة للأصول الدينية ولكنها رفضت، فأخرج لها نصاً قرآنياً يقول: "نساؤكم حرث لكم فآتوا نساؤكم أنىّ شئتم" على أساس أن الدين يبيح له أن يفعل مع زوجته ما يشاء. في حين أن التفسير الحقيقي لكلمة "أنّى" هي متى وليس كما فسّرها بعض أصحاب العقول المريضة. وهذا كله أثار المزيد من اللغط حول روايتي التي حاولت فيها القول إن الرجل أحياناً يشهر النص الديني في وجه المرأة لإخضاعها لما يريد! ما تفسيرك لحضور المحرمات في النص الأدبي النسوي، بينما لا تكون كذلك في النص الذكوري، بمعنى هل تختلف اهتمامات الرجل في الكتابة عن اهتمامات المرأة؟ بالطبع لأن الحياة والتجربة مختلفة. فمثلاً عندما تطرقت المرأة في رواياتها إلى الحروب رصدت التحولات الاجتماعية الناتجة عنها سواء في لبنان أم العراق أو فلسطين، بينما يتجه الرجل إلى تدوين يوميات الحرب، حيث يسمح له بمرافقة الجيش كمراسل حربي كما فعل جمال الغيطاني ويوسف القعيد. وسأعطيك مثالاً آخر عندما كتب باولو كيلهو روايته الشهيرة التي نقلته إلى العالمية "الخيميائي" رافق قبيلة بدوية ودوّن حياتها اليومية، في حين لا تستطيع امرأة أن تعيش في الصحراء. وهذا يفرض خصوصية التجربة النسائية والمواضيع التي تتناولها. إلا أن هذا لا ينفي أن الكثير من الكاتبات تطرقن إلى الرواية التاريخية والسياسية مثل هدى بركات وحنان الشيخ وعلوية صبح. ولكن كتبنّ برومانسية حسب بعض النقاد. ليس صحيحاً. وهذا الكلام جزء من أزمة النقد التي نعيشها اليوم، لأن بعض النقاد يعتقدون بأن جرأة المرأة تنحصر في كتابتها للجنس المكشوف، الشيء الذي أعارضه ولكني أرفض الكتابة الجنسية الوصفية. كيف استطعت توظيف التفسير الديني "الجريء" في العمل الروائي؟ لقد درست الحقوق حتى أكتب، على قاعدة معرفية قانونية ودينية جيدة، لأنك عندما تعرفين لا تخطئين. وعندما أتطرق في أعمالي إلى جوانب فقهية- اجتماعية أعود إلى التفسير الديني. وهذا ما فعلته في رواية "مرافئ الوهم" عندما تطرقت إلى العلاقة بين الزوجة السنية والزوج الشيعي. ماذا عن حصة السياسة وحضورها في أعمالك الأدبية؟ في الرواية لا أكتب السياسة المباشرة. فمثلاً في رواية "رغبات ذاك الخريف" انحصر حضور السياسة في علاقة شاب فلسطيني بخارطة وطنه المعلقة على جدار رطب داخل المخيم في الأردن. وانعكاس كل المتغيرات السياسية في العالم العربي على القضية الفلسطينية، كما أشرت إلى حصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ثم موته واحتلال العراق ثم خروج صدام حسين من الحفرة، وتأثير هذا كله على شخصية بطل العمل. وعلى كلٍّ العمل الإبداعي هو الذي يستطيع أن يتطرق إلى قضايا آنية ليبقى في ذاكرة القارئ. فهناك روايات عالمية تحدثت عن الحروب ولكنها خلدت في ذاكرة الشعوب، لأنها صوّرت المعاناة الإنسانية مثل "آنا كارنينا و"عندما تقرع الأجراس". وهذا ما أحاول القيام به أي أصوّر المعاناة الإنسانية دون أن أغفل الزمن السياسي، لأن العمل الروائي ليس منشوراً سياسياً. ما هي الحقبة غير المطروحة عند الكاتب في ظل القمع السياسي الذي نعيشه والديكتاتورية المعلنة والتدهور الاجتماعي وتدجين عدد كبير من المثقفين؟ تعتبر علاقة المثقف بالسلطة إشكالية كبيرة منذ زمن بعيد، ولكنها ازدادت حدّة في ظل الظروف التي نعيشها الآن. وبالتالي باع بعض المثقفين أنفسهم للسلطة من أجل تحقيق مكاسب معينة، وهناك من تقوقع على نفسه. بالإضافة إلى خواء المشروع التنويري الثقافي العربي من أي برنامج، فيما قام الفكر الديني على مشروع اجتماعي، فزادت المسافة الفاصلة بين النخبة والعامة. ولم يستطع الفكر التنويري أن يصل للشعب. قلت إن لغتنا قاصرة عن السمو بالجنس الذي لا يمارس في الأدب إلا مع مشروع ساقطة. ماذا تقصدين بذلك؟ لقد قسّم عقل الرجل العربي المرأة إلى حرائر وجوارٍ، حيث كانت القيان في الزمن الماضي وسيلة لتسلية الرجل، أما المرأة التي تنجب الأولاد فمكانها في الحريم. لذلك نجد أن نجيب محفوظ في روايته "بداية ونهاية" أسقط شقيقة الضابط بشدة ليبرر وصف الجنس. فلا يمكن أن يصف الأديب علاقة جنسية بين رجل وزوجته، فيما يصف علاقة جنسية بين رجل وساقطة كما في رواية "وليمة لأعشاب البحر". هل لأن الزوجة تدخل في إطار المقدس؟ لا أدري، ولكن الزوجة وسيلة للإنجاب ورعاية الأسرة. كيف تفسّرين غياب جسد الرجل في الرواية مقابل حضور قوي لجسد المرأة؟ لأن الرجل هو الفاعل، وهو الذي يرى المرأة عالماً مغلقاً شديد الفتنة. فيحاول أن يمتلكه عبر وصف جسدها. وإذا عدنا إلى فن النحت في العصور القديمة كان جسد الرجل والمرأة حاضرين ضمن صور جمالية رائعة دون إيحاءات جنسية. في حين أن العرب يرون الجسد خطيئة وتابو محرماً لا يمكن الاقتراب منه! كيف ترين الجسد؟ من حق المرأة أن تمتلك ذاتها، وأن تكون لها حرية التصرف في جسدها بعد أن يتغير الفكر الاجتماعي. وألوم الغرب الذي يطالب بالحرية الجنسية قبل أي حرية أخرى. وهذا أساء إلى حرية المرأة وإنجازاتها، لأن الفكر السلفي ارتدّ على مكتسبات المرأة بسبب هذه المطالبة. فلا نستطيع أن نطالب بتحرر المرأة جنسياً قبل تغيير القوانين التي تحكمها وخصوصاً قوانين الأحوال الشخصية. أسماء وهبة بيروت |